د حافظ أحمد عجاج الكرمي

102

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

أو مجوسيته فعليه الجزية » « 1 » ، ويشير ابن سعد ( ت 330 ه ) إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استعمل العلاء بن الحضرمي ( ت 14 ه ) وبعث معه أبا هريرة « 2 » والذي أراه أن المنذر كان يدير البحرين وفق النظم الإدارية الموجودة ، وكان دور العلاء مساعدة المنذر في نقل البلاد من النظم السائدة إلى النظم الإدارية وفق تعاليم الدين الجديد التي امن بها المنذر ومجموعة من أهل البحرين ، وكان دور أبي هريرة ( ت 59 ه ) تعليم الناس وتفقيههم الإسلام وأحكامه ، ويتضح ذلك من إشارة لابن إسحاق ( 151 ه ) حيث قال : « والعلاء عنده - أي عند المنذر - كان أميرا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على البحرين » « 3 » . ويذكر ابن سعد ( ت 230 ه ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كتب للعلاء كتابا جاء فيه « فإني قد بعثت إلى المنذر بن ساوى من يقتضي منه ما اجتمع عنده من الجزية ، فعجله بها ، وابعث معهما ما اجتمع عندك من الصدقة والعشور » « 4 » ويفيد النص أن المنذر كان يقوم بجمع الجزية على حين ، بينما يقوم العلاء بجمع صدقات المسلمين . وبهذه الطريقة يستطيع أن يتعرف إلى طبيعة البلاد وأهلها حتى تنتقل إليه إدارتها فيما بعد . لقد قام أهل البحرين بشكوى العلاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم تسعفنا المصادر عن طبيعة هذه الشكوى وأسبابها . ولكن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استجاب لطلبهم وعزل العلاء واستعمل على إدارتها أبان بن سعيد بن العاص ( ت 15 ه ) « 5 » ، وأوصاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأهل البحرين خيرا فقال له : « استوص بعبد القيس وأكرم سراتهم » « 6 » . وأشارت المصادر إلى أن « عمان » كانت واحدة إدارية جمعها النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعمرو بن العاص ( ت 43 ه ) « 7 » في حين يشير خليفة بن خياط ( ت 240 ه ) في رواية أن إدارة عمان كانت لأبي زيد الأنصاري « 8 » ، وهذه الرواية غريبة تخالف بقية الروايات ؛ إذ إن عمرا بقي على إدارة عمان حتى وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم « 9 » .

--> ( 1 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 236 ) . وانظر : البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 108 ، 109 ) . القلقشندي ، صبح الأعشى ( ج 6 ، ص 367 ) . الحلبي ، السيرة ( ج 3 ، ص 283 ) . حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ( ص 146 ) . ( 2 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 236 ) . ( 3 ) ابن هشام ، السيرة ( ج 2 ، ص 576 ) . ( 4 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 276 ) . حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، وثيقة رقم ( 64 ) ، ( ص 153 ) . ( 5 ) البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 111 ) . ابن الأثير ، أسد الغابة ( ج 1 ، ص 36 ) . ( 6 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 4 ، ص 360 ، 361 ) . ( 7 ) خليفة بن خياط ، تاريخ ( ج 1 ، ص 62 ) . ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 3 ، ص 1187 ) . المالقي ، الشهب اللامعة ( ص 341 ) . ابن الأزرق ، بدائع ( ج 1 ، ص 284 ) . ( 8 ) خليفة بن خياط ، تاريخ ( ج 1 ، ص 62 ) . ( 9 ) ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 3 ، ص 1187 ) .